الرئيسية / الرئيسية / ويسألونك عن وكالة البلح ..

ويسألونك عن وكالة البلح ..

سوق تجاري مفتوح .. من الملابس إلى المفروشات وقطع غيار السيارات

الشراء يأتي بعد ” مفاوضات ماراثونية ” بين البائع والمشتري .. وانت وشطارتك

يقصدها المواطنون من جميع الفئات .. والأسعار قد تقل بأكثر من 60 % عن المحال والمولات الموجودة خارجها

كتبت : أسماء نبيل

من الخفيف إلى الثقيل .. من الملابس إلى المفروشات والأقمشة إلى قطع غيار السيارات والمحركات إلى قطع الأثاث .. وكلها بأسعار غير قابلة للمنافسة .. هي أحد أشهر أسواق بيع الملابس المستعملة في القاهرة ، اعتاد البعض التسوق من شوارعه الضيقة، حيث يقتنص المحترفون قطع الملابس القيمة ” البرندات ”  بأسعار رخيصة بعد جولات من التفاوض على السعر بين ” الزبون ” والبائع كما هو الحال في أي سوق شعبي .. الأوكازيون له أوقات محددة أما هنا فهو طوال أيام العام .. يصفها البعض بأنها ” أشهر من نار على علم ” في عالم البيع والشراء ” .. أنت إذا هنا في وكالة البلح في حي بولاق أبوالعلا .  

قديما لم يكن لدى الكثيرين الجرأة للاعتراف بأن ملابسه مستعملة خاصة بالنسبة لأفراد الطبقة المتوسطة التي كانت تشتري احتياجاتها سرا من هذا السوق الضارب بجذوره في أعماق التاريخ ، لكن اليوم أصبح التسوق من وكالة البلح أمرا عاديا، بعد ترويج بعض الفنانات لمسألة شراء الملابس البسيطة من الوكالة، مثل الممثلة الشابة يسرا اللوزي، والممثلة الصاعدة سارة عبد الرحمن التي ظهرت في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الأربعين بفستان سهرة مستعمل من “وكالة البلح”.

للمكان قصة

تأسست وكالة البلح عام 1880، حين قرر  15 تاجرا من مصر وسوريا وفلسطين قرروا إنشاء السوق، وكانت في البداية تسمى سوق “الكانتو” وهي كلمة إيطالية تعني التجارة في الأشياء المستعملة، ومع الوقت تمت توسعته وزاد عدد التجار، وذاعت شهرته، ليصبح سوقا شعبيا.

وفي الثلاثينيات من القرن الماضي باع اليهود في السوق محالهم عندما مرت مصر بحالة ركود اقتصادي، وأخذت حينها الوكالة اتجاها في بيع الملابس المستعملة، واستمر بها هؤلاء التجار حتى الخمسينيات، ثم اشترت الوكالة عائلةٌ من صعيد مصر، ومن ثم تعددت محالها .

أما الاسم الذي تحمله الوكالة ، فتقول بعض الروايات إلى أنه يرجع لأنها كانت سوقا مخصصة لتجارة البلح الذي كان يأتي إليها من خلال المراكب الصغيرة التي كانت تصل عبر نهر النيل من الصعيد بجنوب مصر، خاصة من أسوان، إلا أن تجارة البلح بدأت في التراجع تدريجيا واقتصر بيعه في السنوات الأخيرة على تجار الجملة في منطقة ” الساحل ” التي تبعد قليلا عن وكالة البلح.

وبعد أن كانت الوكاله مقتصرة على بيع كل أنواع البلح وبجانبه أقمشة الكتان الآتية من صعيد مصر، تطور الوضع، خاصة بعد رحيل الاحتلال البريطاني عن مصر، وقام التجار الذين اشتروا مخلفات الجيش من ملابس، وبطاطين، وحقائب، وأدوات منزلية، ببيعها في الوكالة.

بعد ذلك شهدت الوكالة ظهور سلعة جديدة وهي الخردة التي اشتراها التجار من مخلفات الجيش الإنجليزي وقاموا ببيعها لتجار المعادن، ومنذ ذلك الوقت وهؤلاء التجار يقومون بشراء المخلفات المعدنية من المصانع وفرزها إلى حديد ونحاس وألمنيوم وغيرها من المعادن التي تدخل في كثير من الصناعات، بالإضافة إلى تجارة قطع غيار السيارات القديمة ، ومن منا لا يذكر الحاج ” عبدالغفور البرعي ” في ”  لن أعيش في جلباب أبي ” حيث قدم صناع هذا العمل الدرامي الرائع صورة بانورامية للحياة في هذا المكان .

مصادر متعددة

البضاعة هنا تأتي من أماكن مختلفة ، بعضها من أوروبا حيث ما يسمى بـ ” البالة ” ، والبعض الآخر يكون ملابس مستعملة  بشكل بسيط يتم رصها على طاولات خشبية و”حوامل استانلس”، وعادة ما تكون تلك الملابس المستعملة مباعة من أثرياء يسعون دائما إلى تجديد ملابسهم باستمرار، ويتم تنظيف هذه الملابس وكيها وتغليفها ليعاد بيعها من جديد.

ولا تعتبر الوكالة سوقا للملابس المستعملة فقط، ولكنها أيضا سوق للملابس الجديدة التي تحتوي على عيوب بسيطة وتُباع بأسعار رخيصة، كما تُتيح شراء الملابس المستوردة ، وتجد فيها مختلف الخامات، وتتراوح الملابس المعروضة هناك من الخامات البسيطة جدا والتي تُباع بأسعار تُناسب الطبقة الفقيرة حتى الخامات ذات الجودة العالية التي تناسب الطبقة المتوسطة.

من الوزير إلى الغفير

” من الوزير إلى الغفير ” بهذه الكلمات يصف أحد البائعين الذي يقف في هذا المكان منذ أكثر من ثلاثين عاما ، ويضيف ” كل الفئات تأتي إلى هنا للحصول على احتياجاتها من السوق ، اسعارنا تبدأ من ” 5 ” جنيهات أحيانا وتتجاوز في بعض الأوقات الــ ” 400 جنيه ” ، لكل بضاعة زبونها ، ونحن هنا لتلبية طلبات الجميع ، هنا ملابس تناسب الطبقة الفقيرة ، وكذلك المتوسطة ، والأغنياء أيضا ياتون هنا للحصول على الملابس المستوردة بأسعار ممتازة مقارنة بما يباع في الخارج ، فمن الممكن أن نبيع هنا ” القطعة ” بـ ” 350 ” جنيها ويكون سعرها في المحال الموجودة بالمولات أكثر من 2000 جنيه .

ويستكمل حديثه قائلا ” ممكن أقولك إن احنا هنا عندنا من ” المستعمل ” إلى ” السنييه ” من ” الجنيه ” للألف جنيه .. للغلابة وللمقتدرين .. عندنا أناقة وماركات ” على قد الجيب ” .. مستوى الشغل هنا عندنا ممتاز .. عندنا بضاعة بتجيلنا من كل حته ” .

عملية الفرز

يقول محمد سرحان أحد الباعة في وكالة البلح لــ ” دهاليز ” ، إن البضاعة تأتي إلينا ، ثم نقوم بفرزها وإرسالها إلى ” المكوجي ” الذي يقوم بدوره بكيها وتجنيب القطع التي بها عيوب ” ديفوهات ” ، وبعد أن تأتي منه نقوم بعد ذلك نقوم بوضع بعض الملابس على ” الاستاندات ” خارج المحل وهذه لها سعرها ، ونضع بعضها داخل المحل وبالبطبع يكون سعرها أغلى .

ويضيف ” أعمل هنا منذ أكثر من 25 عاما .. ويمكنني أن أقول لك أن أكثر ما يميز الوكالة أسعارها والملابس الأوروبية الموجودة بها لدرجة جعلت الفنانون المشهورون يزورونها لشراء ما يلزمهم نظرا لأنها تحتوي على جميع البضائع التي من الممكن أن يحتاجها أي شخص من ملابس و أقمشه و أكثر من هذا بكثير، وبالنسبة لنا أكثر الأيام التي يكون فيها الشغل ” ماشي وتمام وزي الفل ” يكون في يومي الجمعة والسبت وقبل الأعياد والمناسبات الرسمية ، أما أجازتنا فبتكون يوم الأحد .

الزبون ومهارة التفاوض

تقول دينا أحمد وهي تقلب في البضاعة الموجودة بأحد المحال بالوكالة ” لم يعد لدي مشكلة في شراء الملابس من هذا المكان .. التفاوض في الأسعار لا يجب أن يقل عن 50%  .. اشتريت ” بالطو ” صوف من احد البائعين بــ 180 جنيه بعد أن طلب هو 400 جنيه ، في النهاية العملية تعتمد بشكل أساسي على ” شطارتك ” وقدرتك على ” المناهدة ” معهم حتى تصل غلى ما تريد وتنصحك قائلة ” لازم تعرف إنه مش هيبيع حاجة هيخسر فيها ” بس هامش الربح يختلف من زبون إلى أخر على حسب صبره ومهاراته في الشراء .

عن admin

شاهد أيضاً

” الايموبيليا ” .. العمارة التي سكنها مشاهير السياسة والأدب والفن .. هل تحولت إلى مكان يسكنه الأشباح ؟ .. دهاليز يجيب

كتبت : آية أسامة – منة محمد الايموبيليا .. عمارة في منطقة وسط البلد ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *