الرئيسية / الرئيسية / وما باب الشعرية إلا سوق كبير

وما باب الشعرية إلا سوق كبير

هنا كل ما تحتاجه من أقمشة وأحذية وحقائب ونجف وملابس وأدوات المطبخ  .. وكله في متناول الجميع

 الحي كان سكنا لوجهاء القاهرة .. وتحول إلى وجهة لأصحاب الحرف والتجار

كتب : محمد علي

يعتبر “باب الشعرية” أحد أعرق أقسام القاهرة وأعرق أحيائها، ويقول المقريزى في خططه أن اسم “باب الشعرية” يرجع إلى طائفة من البربر المغاربة، يقال لهم “بنو الشعرية” ، وكان هذا سكناً لوجهاء المدينة في أول الأمر ، ثم اصبح حيا لأصحاب الحرف والتجار ، ومع تغير الأزمنة، فقد حافظ باب الشعرية على دوره الذى عُرف به منذ قديم الأزل، ألا وهو خدمة الأحياء المحيطة به، واستقبال الوافدين للقاهرة ، كما أن الأسعار به لا يمكن مقارنتها بالأماكن الأخرى لأنها في متناول الجميع .

رحلتي في هذا الحي بدأت من محطة مترو باب الشعرية ، والتي تمتلئ بأناس كثيرين يسيرون محملين بحقائب لكن وجهتهم وهدفهم كان مختلفا فقسم من هؤلاء الناس حمل في هذه الحقائب بضاعة ليبيعها في المنطقة ، أما القسم الثاني منهم فيحمل فيها ما اشتراه من الأسواق المختلفة المنتشرة بالمنطقة .

بعد الخروج من المحطة  ، وجدت ممرات بها بائعين للأقمشة بكل أنواعها وأصنافها ، ” ورغم ذلك الكل ملتزم بتسعيرة واحدة ولا يتعدى أي منهم على الآخر رغم التشابه الكبير فيما يقدمونه من منتجات ” هذا ما أكده لي أحد أصحاب المحال التجارية هنا ، ليكمل حديثه قائلا ” الإقبال على المكان كبير جدا وبكثافة حيث انخفاض الأسعار عن أي مكان آخر، وهو مقصد لكل من يبحث عن أي نوع من الاقمشة اي كانت أنواعها أو ألوانها ، أو جودتها “.

هنا يدخل معنا في الحوار أحد العاملين في محل الأقمشة ، مشيرا إلى أن المكان مزدحم دائما على مدار أيام الأسبوع عدا يوم الأحد وهو يوم العطلة، وباستثناء ذلك فالتواجد كثير وجميع المنتجات متوفرة.

بعد ذلك انتقلت إلى الجانب المقابل من الشارع ، حيث وجدت مكانا مخصصا للأحذية الجاهزة وهي عبارة عن شيء يدعى “بسطة” ، وأماكن تقوم ببيع الخامات المكونة  للأحذية وأدوات الصناعة وهي محلات أو اكشاك صغيرة ، وأيضا  توفر جميع الأدوات والأربطة وغيرها ، وبينما أنا في مكاني ، قال لي أحد البائعين “يا بيه .. الأسعار هنا ممتازة ، عندنا حاجات من 60 لحد 120 .. حاجتنا هنا تتميز بالأناقة والجمال والبساطة ومواكبة للعصر والموضة لكل الأعمار والأنواع ، وعندنا أحذية صناعة مصرية وهي تصنع بأيد مصرية من الألف إلى الياء ، وهناك أحذية مستوردة من الصين وغيرها من الدول .

ويضيف متابعا ” باب  الشعرية واحد من أهم الأحياء الشعبية المشهورة بالقاهرة والمعروفة بتصنيع الأحذية وتوزيعها في كل محافظات مصر، وده من سنوات كتيرة ، هنا عندنا عدد كبير من الورش والمعارض الخاصة بالجلود وتصنيع الأحذية والشنط وهي المهنة المتداولة بين أهالي المنطقه والشباب والأطفال الموجودين بها .. يتميز في المهنة من لديهم مهارة إتقان الصناعة، وإنتاج منتج ذات جودة عالية” .

وانتقلنا لمحلات الأدوات والتي تستخدم في تجهيز الأحذية والشنط ، والتي يكون أغلب زبائنها من أصحاب المصانع والورش ، وتتنوع الخامات التي توفرها تلك المحال  بين المحلي والمستورد وكل خامة لها استخدامها فكلما كانت الخامة جيدة كلما اصبح المنتج أعلى وأقيم .. وفقا لما أكده صاحب أحد تلك المحلات .

وانطلقت  في شارع يربط باب الشعرية بمنطقة العتبة وبه وجدت بائعي النجف ، والذي يتنوع في أشكاله وألوانه وأحجامه ، وهنا سألت إحدى السيدات التي كانت تقف للشراء  من هذا المكان عن جودة المنتجات الموجودة وأسعارها ، فأجابت ” المكان تتنوع به المنتجات بشكل كبير ، كما أنه مناسب لكافة الأذواق ، والأسعار منخفضة جدا مقارنة بأماكن أخرى ، والخامات لا تختلف في المكانين ..أنا هنا بجيب النجف لبنتي وخطيبها .. الكثيرون نصحوني بالقدوم إلى هذا المكان لشعبيته وانخفاض الأسعار به ” .

وانتقلت بعد ذلك إلى ميدان باب الشعرية حيث تنوع المحلات بين أماكن لبيع أدوات المطبخ والألومنيوم  والنحاس وأدوات الشواء ويدعى “شارع النحاسين” ، وأماكن لبيع الملابس لكافة الأعمار .

عن admin

شاهد أيضاً

” الايموبيليا ” .. العمارة التي سكنها مشاهير السياسة والأدب والفن .. هل تحولت إلى مكان يسكنه الأشباح ؟ .. دهاليز يجيب

كتبت : آية أسامة – منة محمد الايموبيليا .. عمارة في منطقة وسط البلد ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *