الرئيسية / الرئيسية / ” كوفيد – 19 ” ماذا فعل الفيروس بسيكولوجية البشر حول العالم؟

” كوفيد – 19 ” ماذا فعل الفيروس بسيكولوجية البشر حول العالم؟

وسواس قهري .. اضطرابات فردية وهستريا جماعية .. خوف من المجهول .. وهلع إجتماعي

كتبت : باترشيا جورج

” القلق هو المادة الخام للأمراض النفسية ” هكذا يقول عالم النفس الشهير سيجموند فرويد ، وعندما تنتشر الأوبئة وتزداد حالة ” عدم اليقين ” بشأن ما ستؤول إليه الأوضاع يتنامى الخوف لدى الناس ويضطرب تقدير الفرد لنفسه وللأخرين ، خاصة وأن تلك الأمراض تنتشر بسرعة غير متوقعة كما تنتشر النار في الهشيم ، هذا بالضبط  ما ينطبق على فيروس كورونا المستجد الذي لم يكتف بضرب العالم في اقتصاده فحسب ، بل وفي سيكولوجيته أيضا ، وأثار لدى المواطنين العديد من الأسئلة الوجودية التي لا إجابات لها، وسيكون له بلا شك تأثيرات على التركيبة النفسية لأجيال كاملة، والتي وإن استطاعت النجاة البدنية من الوباء، فإنها لن تتعافَ من آثاره النفسية والاجتماعية. 

                            أمراض بالجملة

مع انتشار الأوبئة تبدأ أمراض سيكولوجية في الانتشار لا تقل في خطورتها عن تلك المادية ، حيث تظهر أعراض ” الوسواس القهري ” مثل غسل اليدين، مراراً وتكراراً بحجة التطهير من الميكروبات والفيروسات ، كما يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى ما يمكن تسميته بــ ” الهستريا الجماعية  ” تؤدي إلى الفوضى والتخريب والانفلات مع شعور البعض بقرب انتهاء العالم بسبب الفيروس ، ويضعف الإدراك الاجتماعي الفردي والجماعي في زحمة الفوضى وانعدام التنظيم، فتنتشر الشائعات وحالة الهلع، والمخاوف التي تؤدي إلى الاضطرابات.

                       سيكولوجية الأوبئة

يقول علماء النفس الاجتماعي ، وعلماء الاجتماع  أن هناك أنماطا سلوكية ونفسية جماعية ارتبطت بأوقات الأوبئة، مثل: الطاعون، أو وباء الإنفلونزا الإسبانية، وهو ما دفع إلى دراسة أنماط استجابات المجتمعات خلال أوقات انتشار الأوبئة، وظهر في هذا الإطار مفهوم “سيكولوجيا الأوبئة” .

ويركز هذا التخصص من العلوم الاجتماعية بدراسة سلوك المجتمعات مع تفشي الأوبئة ، فتحت تأثير الأوبئة  تشهد المجتمعات موجات من الخوف الجماعي، كما تحدث ثورة في التفسيرات المرتبطة بأسباب هذه المعاناة الجماعية جراء الوباء، وتتسبب في موجة من التناقضات القيمية، خاصة وأن الأوبئة بطبيعتها تعد أمراضًا “جديدة” لا تتوفر بشأنها معلومات أو توقعات بكيفية انتشارها ومكافحتها، وكلّما كان الوباء خطيرًا من حيث تداعياته، زادت المدة الزمنية بلا علاج واضح، وكانت المساحة متروكة للاجتهادات الفردية والاجتماعية، والتمسك بأي أمل في الخلاص، حتى وإن كان ذلك يتمثل في ممارسات غير منطقية بالمطلق. 

يقول د. جمال فرويز أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة إن الإنسان كلما كان فاهما وواعيا ، سوف تمر فكرة الخوف من فيروس كورونا ،  لكن مع طول الحظر و مرور الوقت تظهر الكثير من الآثار الجانبية السلبية مثل تدهور حال  العمالة اليومية و في تلك المرحلة نحتاج إلى تهدئة المجتمع وتوعيته لأن الخوف والقلق و التوتر والعزل المجبر عليه الجميع يسبب الاكتئاب وهو ما يؤثر على الجهاز المناعي للإنسان .

                                    التوعية هي الحل

د. سوسن الفايد أستاذ علم  النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الجنائية و الاجتماعية  تقول ”  كل ما زاد الخطر زاد القلق ، والمسؤولون على علم بذلك الواقع، و يحاولون تهدئة هذا التوتر ، مؤكدة أن أن التوعية تزيد من نسبة الشفاء كما أن الحالة النفسية  المرتفعة .

وتشير إلى أن  هناك صورا كثيرة ومجهودات مشرفة يبذلها الأطباء الذين يعزفون على الآلات الموسيقية ، ويحتفلون بأعياد الميلاد ، ويغنون ويرقصون مع الأطفال والحفلات التي تستهدف نشر البهجة ورفع معنويات المواطنين ، وهناك الكثير من الحملات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة غلى نشر التفاؤل من خلال صور مشرقة ومضيئة بما يساهم في تحسين الحالة المزاجية العامة وهي سلاح مهم في الحرب ضد المخاطر السيكولوجية الناجمة عن انتشار الأمراض والأوبئة .

                          الإعلام سلاح مهم

ترتبط الأوبئة غالبا بانتشار الأفكار المغلوطة والأكاذيب ما يؤدي إلى نشر حالة من الإحباط لدى الجماهير ، وكما يقول المثل “الكذبة تقطع نصف الكرة الأرضية قبل أن تنتعل الحقيقة حذاءها”  ، ويؤكد المؤرخون أنه  حينما انتشر وباء الكوليرا ظهرت في فرنسا نظرية مؤامرة بأن الوباء من صنع الإنسان ، وقد انتشرت شائعة تفيد بأن حكومة الملك “لويس فيليب” تضع مادة الزرنيخ في آبار المياه، ومع انتشار الوباء وموت حوالى 20 ألف فرنسي اندلعت موجة عنف ضد الحكومة من قبل الشعب، وبالكاد استطاعت الشرطة التصدي لها.

وعادة ما يصاحب الأوبئة وقلة المعلومات عنها، موجة من الشائعات التي يطلقها البعض وينجرف خلفها الملايين ، وهنا يبرز دور الإعلام كما يؤكد د. جمال فرويز الذي يجب  أن يصارح الجماهير بالحقائق والوقائع المختلفة ، وان يقوم في نفس الوقت بالتركيز على الجوانب الإيجابية ومن بينها على سبيل المثال حالات الشفاء والتعافي من فيروس كورونا ، ما يؤدي إلى طمأنة الناس وزيادة ثقتهم في الإجراءات التي تنفذها الدولة من اجل مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

عن admin

شاهد أيضاً

” الايموبيليا ” .. العمارة التي سكنها مشاهير السياسة والأدب والفن .. هل تحولت إلى مكان يسكنه الأشباح ؟ .. دهاليز يجيب

كتبت : آية أسامة – منة محمد الايموبيليا .. عمارة في منطقة وسط البلد ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *