الرئيسية / الرئيسية / قصة قرية زين سجادها جنبات قصر الإليزيه

قصة قرية زين سجادها جنبات قصر الإليزيه

” ساقية أبوشعرة ” عاصمة صناعة السجاد اليدوي في الشرق الأوسط  

كتبت : ريوان إبراهيم

في عام 1950 كانت البداية ، أحد ابناء القرية الذي تعلم ” الصنعة ” يحمل ” نولا ” ، ويبدأ في تصنيع سجادة يدوية ، ومنه انتقلت أبناء القرية التي تقع في مركز أشمون بالمنوفية ، وأصبح 80 % من سكانها يعملون بهذه الحرفة ، وصلت شهرتها إلى كافة دول العالم ، وزينت منتجاتها من السجاد اليدوي جنبات قصور الملوك والأمراء والمشاهير حتى وصلت إلى قصر الرئاسة في فرنسا ، تصل أسعار بعض السجاد بها إلى مليون جنيه ، ويستغرق العمل في بعضها نحو 5 سنوات .. من هنا أحدثكم .. من ساقية أبوشعرة .

على فرع النيل

تتميز القرية بوقوعها على فرع النيل الواصل لدمياط، وسميت بهذا الاسم منذ العام 1805 نسبة للإمام أحمد الشعراني المدفون مع ابنه بالقرية ، يعيش بها أكثر من 50 ألف نسمة ، وبها  نحو 20 مصنعا، وفي كل مصنع ما بين 15 و20 نولا، كما يوجد بكل منزل بالقرية نولا واحد أو اثنان لصناعة السجاد  اليدوي وتصديره 

زيارة مبارك

كانت زيارة الرئيس الأسبق حسني مبارك لها نقطة انطلاق بالنسبة لها  وذيوع صيتها عربيا وعالميا ، ففي ديسمبر من العام 1987 مبارك يزور فرنسا ويجري مباحثات مع الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران بقصر الإليزيه بالعاصمة باريس وأثناء جولته في القصر برفقة الرئيس الفرنسي، وقع بصره على سجادة حريرية بجدران القصر، وأصيب بالدهشة، فقد اكتشف أن السجادة مصنوعة في مصر، وكتب عليها مكان إنتاجها “نسجت في قرية ساقية أبو شعرة بمصر”. ، وقرر مبارك وقتها زيارة القرية فور وصوله مصر، وعند وصوله مطار القاهرة، حطت به طائرة هليكوبتر في القرية ليتفقد مصانعها ويلتقي برجالها وشبابها وعمالها ويأمر بتذليل كافة العقبات التي تعترض عملهم.

النول سر شهرتها

يقع سر شهرة  ” ساقية أبو شعرة  ” فى آلة  مكونة من أربعة قوائم خشبية تتوسطها أسطوانة دائرية يطلق عليها ” النول”،انتشرت صناعة السجاد اليدوي في القرية منذ نحو 70 عاما  .

هنا في مصنع “مسعد عمران” تمر صناعة السجاد اليدوي بأربعة مراحل قبل بيعها إلى التاجر أو إلي المستهلك مباشرة فالمرحلة الأولى هي أعداد النول من خلال تثبيت الخيوط التي يتم  نسج السجادة عليها و شراء المواد الخام و يتم إستراد المادة الخام  وهي الحرير الطبيعي استخدام أول من الخارج وخاصة الصين .

و المرحلة الثانية  هي اختيار التصميم المطلوب و تفريغ الرسمة على ورق الرسم البياني ليسير عليها العمال أثناء عملية التصنيع

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الصناعة و الغزل حيث يقوم الصانع بصباغة الحرير الطبيعي الأبيض بالألوان المطلوبة  و يقوم الحرفي ببداية  عملية التصنيع على النول المثبت علية الخيوط حيث أن العقدة الواحدة تستخدم فردتين من الخيوط المثبتة على النول حيث يقوم الحرفي بتدخيل الخيط إلى الفردة الأولى ثم إلى الفردة الثانية ومن ثم  حكمها حتى لا تفك وقطع باقي الخيط بالموس ، وعند نهاية الخط  من العقد لابد من ترسيته بالدفن  و تعديل المسطرة التي تفصل بين فردين العقدة 

و عند غزل الرسمة على النول يقوم  الحرفي بالنظر إلى الرسمة و يرسم الخطوط بألوان خيوط الحرير المطلوبة بطريقة عرضية وليست أفقية حيث أن  خطوط الرسم البياني هي خطوط النول وهذة المرحلة تأخذ عدة شهور و تعتمد على المهنية و السرعة  للحرفي

و هناك عدة قطاعات للرسمة حيث أن الرسمة التي تظهر على السجاد ليست مرسومة على رسم بياني واحد بل عدة قطاعات حسب أرتفاع السجادة .

و إذا حدث خطأ في الرسمة يقوم الحرفي  بفك العقد الخاطئة و غزلها مرة أخري.

أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة التجهيز و الغسل و الكي  ولا تتم في القرية بل في القاهرة في منطقة كرداسة في الأغلب .

تنتج القرية نوعين من السجاد: الأول من الحرير الخالص، والثاني من الحرير الممزوج بالقطن وبكافة التصاميم والألوان، ويتم بيع وتصدير النوعين للخارج مما جعلها تحتل المركز الثاني عالميا في صناعة السجاد، وأصبحت عاصمة صناعة السجاد اليدوي في الشرق الأوسط، ويتم الاحتفاظ بسجادها في القصور الرئاسية والأثرية والمتاحف العالمية.

ويتم التسويق لمنتجات القرية عبر المعارض العالمية وشركات التسويق الكبرى، التي ترسل مندوبين لمشاهدة المنتجات والتعاقد على كميات كبيرة منها   .

عن admin

شاهد أيضاً

” الايموبيليا ” .. العمارة التي سكنها مشاهير السياسة والأدب والفن .. هل تحولت إلى مكان يسكنه الأشباح ؟ .. دهاليز يجيب

كتبت : آية أسامة – منة محمد الايموبيليا .. عمارة في منطقة وسط البلد ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *