الرئيسية / الرئيسية / شم النسيم .. عادة مصرية .. غيبها فيروس كورونا المستجد

شم النسيم .. عادة مصرية .. غيبها فيروس كورونا المستجد

المصريون لكوفيد 19 : ” هنحتفل عادي في البيت علشان عايزين نفرح “

الأطباء : لا علاقة بين تناول الفسيخ والرنجة بزيادة المناعة

كتبت: عائشة أبوبكر

فى عام 1834 أي قبل نحو  180 عاما وصف المستشرق الإنجليزي الشهير إدوارد وليم لين القاهرة في عيد شم النسيم قائلا: “يبَكِّرون بالذهاب إلى الريف المجاور، راكبين أو راجلين، ويتنزهون في النيل، ويتجهون إلى الشمال على العموم، ليتَنَسَّموا النسيم، أو كما يقولون ليشموا النسيم، وهم يعتقدون أن النسيم -في ذلك اليوم- ذو تأثير مفيد، ويتناول أكثرهم الغذاء في الريف أو في النيل”.  ، لكن لو كان لين يعيش بيننا اليوم ، ماذا كان سيكتب وقد سيطر ” كوفيد – 19  ” على كافة المواطنين وقيد حركتهم ؟ وكيف كان سيصف حال المصريين في هذا اليوم وقد أغلق الفيروس كافة الطرق أمامهم ؟ وكيف سيكون احتفال المصريين بهذا العيد في ظل هذه الظروف ؟

عيد مصري قديم

يعد شم النسيم  من أقدم الأعياد المصرية القديمة؛ حيث يرجع إلى أواخر الأسرة الثالثة (2700 ق.م)، أما في العصر القبطي “منتصف القرن الثالث الميلادي فقد ” أطلق على هذا العيد اسم “تشوم- إن-ني- سيم” بمعنى “عيد الزروع” وتم تحريفه فيما بعد إلى شم النسيم .

ولا تخلو هذه الاحتفالات لدى المصريين من تناول الأسماك التي يعد الفسيخ والرنجة أبرز أنواعها، وتكتمل وليمة الأسماك المملحة بالخس والليمون والبصل والجرجير، وهو ميراث فرعوني يحافظ عليه المصريون حتى الآن.

وتعود فكرة تمليح الأسماك إلى ما بعد مواسم الفيضانات؛ إذ كان ينتظر المصريون القدماء الطمي والأسماك التي جلبتها المياه في طريقها، وكان لزاما عليهم أن يلجأوا لتمليح الأسماك، من أجل الحفاظ على الكمية الكبيرة التي خرجت بها الفيضانات.

وتتعدد وجوه الاستمتاع بشم النسيم في مصر، بحيث لا تقتصر على الأسماك المملحة فقط، لكنها تمتد إلى بيض شم النسيم (بيض عيد الفصح)، الذي يتفنن المصريون في ابتكار أشكال وألوان مختلفة له.

كما يلجأ المصريون، في هذا اليوم، إلى الحدائق للاستماع بالطقس الربيعي، وتناول أكلاتهم المشهورة في الأماكن العامة، واقتناء الزهور والورود.

عايزين نفرح

تقول مارثا مُقبل، أنا وعائلتي نقوم بالتحضيرات اللازمة للإحتفال في البيت مع العائلة والأصدقاء، ولن يعيقنا كورونا أو غيره “احنا عايزين نفرح”

أما صديقتها ميرنا أيوب  فتقول ”  لا مانع من التجمعات العائلية الصغيرة في المنزل ” هنحتفل ونتجمع في بيتنا عادي” ولكن من الأفضل الإمتناع هذا العام عن تناول الفسيخ والرنجة للحفاظ على صحتنا ومناعتنا التي نعمل جاهدين على تقويتها لمقاومة فيروس كورونا ” .

بدورها تقول غادة كمال، “أنا وولادي هنعمل كل حاجة ف البيت.. مش هنشتري حاجة من برة” مضيفة ” سوف نقضي اليوم بكل تفاصيله في البيت ولكن لن نأكل الفسيخ أو الرنجة كالمعتاد، سنلون البيض ونستمتع باليوم دون الفسيخ و الشارع.

أما محمد رأفت فيؤكد “أنا نزلت جيبت فسيخ عادي يا جماعة والله.. ده شم النسيم يعني انتوا بتهزروا” ، مشيرا إلى أنها جميعها أقدار و إذا كان قدره أنه يصيبه الكورونا، فسوف يحدث ذلك، وأن لا وقاية ولا امتناع عن أكل الفسيخ سيمنع ذلك القدر.

عُمر عبدالرحمن، يقول إنه  لن يخرج من البيت لا في هذا اليوم ولا غيره، وأننا كأشخاص من المفترض أن نتصرف على حسب الظروف المحيطة  بنا، ونحن في ظروف قاسية، لا تؤثر على الفرد نفسه فقط، بل ظروف إذا تهاون أحدنا بها سيؤذي من حوله جميعًا ولن تقتصر عليه هو فقط.

لا علاقة بين الفسيخ وزيادة المناعة

يؤكد د. أشرف عقبة رئيس قسم المناعة عين شمس، على أن تناول الفسيخ والرنجة لزيادة المناعة ليس له أي أساس من الصحة، محذرا من تناولهما حتى لو كانا مصنوعين  في المنزل، وأن الظروف الحالية لا تسمح لنا بالمخاطرة، محذرا  من أن التسمم الناتج عن الفسيخ من المحتمل أن يؤدي إلى الشلل.

ويضيف ” محدش يفتكر إنه في أمان طلاما الفسيخ معمول في البيت.. ده ممكن يكون أخطر من ال هنشتريه”

ويؤكد أن شم النسيم في كل عام يتسبب في إصابة الكثير من الأشخاص بالتسمم وغيره من الأمراض نتيجة تناول الفسيخ والرنجة، فماذا عن شم النسيم في ظل الظروف الراهنة ؟ .

ويضيف مستنكرا ” العبادات الدينية توقفت وأغلقت المساجد وتم منع الحج العمرة، فأي طقوس أنتم تتكلمون عنها! “مافيش حاجة اسمها طقوس شم النسيم في الظروف ال احنا فيها دي”

ويحذر من النزول والاحتفالات في هذا اليوم والإلتزام بالقرارات التي تصدرها الحكومة ، مؤكدا  ” يجب الالتزام بالحجر المنزلي والبعد عن الضرر مما يعطي فرصة للآخرين للشعور بالآمان وتجنب الإصابة بأي مرض كان، وذلك بدلًا من الإحتفال والفرحة اللحظية والتي لها عواقب كثيرة لن ندركها إلا “بعد فوات الأوان”

بدورها تنصح د. دنيا حسني شعير أستاذة  التغذية في المركز القومي للبحوث بعدم الخروج والاحتفال في  هذا اليوم وكأن شيئا لم يحدث لأن هذه  السنة تختلف عن السنوات الماضية “السنة دي صعبة.. انت لواتسممت بالفسيخ أوالرنجة وروحت المستشفى هيبقى الموضوع صعب جدا “

وتشير إلى أنه من الممكن تناول جميع الوجبات المخصصة لهذا اليوم ولكن بإستثناء وجبتي الفسيخ والرنجةيعني سمك مقلي.. مشوي.. أو سمك ماكريل”بحيث نتجنب كل الطعام غير المطهي، وذلك في الوقت الحالي فقط حتى انتهاء الأزمة ، مؤكدة دعمها لقرار الحكومة بغلق جميع أماكن التنزه المعتادة لذلك اليوم، لأن الوضع لا يقبل تهاونًا أبدًا.

وردًا على الأشخاص الذين أجمعوا بأنهم سيتجمعون مع عائلتهم، تؤكد د. دنيا أن الأطفال أكثر فئة مهددة بأن تحمل الفيروس دون ظهور أي أعراض، وبالتالي سينقلون المرض للأشخاص إذا حدث تجمعات عائلية في المنزل.

وتؤكد أنها تدعم الفسيخ والرنجة وكل من الأغذية المتخمّرة وأنها لها فوائد كثيرة، ولكن ذلك إذا تم تحضيرها بالطريقة الصحيحة، لأن الخطأ فيها يسبب في حدوث تسمم، وبالتالي في ظل الظروف الحالية لابد أن نبتعد عن تلك الأغذية لعدم ضمان الطريقة التي تحضرت بها، لتجنب تعرض أنفسنا وغيرنا للخطر.

عن admin

شاهد أيضاً

” الايموبيليا ” .. العمارة التي سكنها مشاهير السياسة والأدب والفن .. هل تحولت إلى مكان يسكنه الأشباح ؟ .. دهاليز يجيب

كتبت : آية أسامة – منة محمد الايموبيليا .. عمارة في منطقة وسط البلد ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *