الرئيسية / الرئيسية / “حارة اليهود” ذكريات لاتنتهي

“حارة اليهود” ذكريات لاتنتهي

كتبت : باتريشيا جورج – سلمى أيمن

“حارة اليهود ذكريات لا تنتهي” بتلك الكلمات البسيطة بدأ محمد رجب صاحب محل الدكتور وأحد أقدم سكان الحارة، عند سؤاله ما الذي تمثله لك حارة اليهود.

ويقول محمد رجب أو عم رجب كما يلقبه سكان المنطقة “لما بدخل الحارة  كل مكان  كل زاوية فيها ذكرى بتحكي مواقف  كلها حب والمحلات التي كانت ومازالت موجودة وكان يعيش هناك الحرفيون من اليهود وتم تسمية الحارة بأسمهم علشان كانوا هما السكان الأساسين.

 ويضيف رجب “مكنش حد يخش ويعيش ويشتغل مسلم أو مسيحي إلا لو كان أمين وبتاع شغل وكان اليهود بس أصحاب المحلات في تلك المنطقة و في الأساس كانوا يتميزون بصناعة الذهب والفضة والنحاس والحديد وورش النجارة والأثاث ومحلات بيع الأقمشة وألعاب الأطفال والإكسسورات وأدوات التجميل والتحف والأحذية ومواقد الجاز والورق والأدوات الكهربائية.

وأكمل عم رجب حديثه قائلا “بسمع في ودني صوت ضحكنا لما كنا صغيرين ولما كنا بنلعب و صوت أصحاب المحلات وهما بيتكلموا و هما كانوا بيتجمعوا ويسمعوا مع بعض الست وهي بتغني في الراديو وكان السبت لايفعلون شيء لأنه كان يوم الرب وعندما كانوا يحتاجون لشراء شيء كانوا ينادون عليه ليشتريها هو وباقي أطفال الحارة”.

وتنقسم “حارة اليهود”، التي تقع إلى جوار شارع الموسكي، وتتبع حي الجمالية، إلى شياختين، شياخة اليهود الربانيين، وشياخة اليهود القرائين.

ولا تعد حارة اليهود حارة بالمعنى الحرفي، بل حياً كاملاً، يضم نحو 360 حارة تتصل ببعضها البعض وكل زقاق يختص ببيع شيء معين؛ زقاق لبيع لعب الأطفال وزقاق للإكسسورات الحريمي وزقاق لأعمال الحدادة و النحاس وهكذا، كما يؤكد سكانه أن نجمة داود السداسية، المصنوعة من الحديد، أو المنقوشة بالحجر، لا تزال موجودة على أبواب البيوت في «حارة اليهود»، رغم أنها خلت من آخر سكانها الأصليين.

ويقول سيد سليم، أحد أبناء حارة اليهود، الذين عايشوا عددًا من سكانها اليهود قبل هجرتهم،: “كان في الحارة يهود كُثر أحبوا مصر وقرروا البقاء فيها، كانت العلاقة بيننا جيدة جداً، كنا جميعاً نحب بعضنا البعض، ولم يكن أحد يستطيع أن يفرق بين اليهودي والمسلم والمسيحي، كنا جميعاً نحتفل بالأعياد سويًا، وكان أعز أصدقائي من اليهود، ومنهم سوسو، الذي هاجر من مصر بمحض إرادته، و ظل يراسلنا فترة طويلة.  

وتابع سليم  “ﻣﻦ ﺃﺷﻬﺮ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﺍلتى ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻜﻦ فى ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﺳﻮﺳﻮ ليفى  ﺍﻟﺴﺎﻋﺎتى ﺍﻟﺬى ﻫﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺟﺔ ﻣﺎﻧﺪى ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ، ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺟﺔ ﺩﺍوﻭﺩ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺺ فى ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﻤﺒﻴﺎﻻﺕ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻒ ﺑﻔﻮﺍﺋﺪ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻓﺔ ﺭﺍﺷﻴﻞ ﺍلتى ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺸﺘﻬﺮ ﺑـ” ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻜﻮﺗﺸﻴﻨﺔ” ﻭﻛﺎﻥ ﺯﺑﺎﺋﻨﻬﺎ ﻣﺸﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ.

ﻭﺃﺿﺎﻑ سليم “ﺃﺳﺎﺱ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺬﻫﺐ فى ﻣﺼﺮ ﻫﻢ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﺣﺘﻰ أﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﺤﻼﺕ فى ﺷﺎﺭﻉ ﺍﻟﺼﺎﻏﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻋﺒﺮﻳﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﺷﻬﺮﻫﻢ ﺍﻟﺨﻮﺍﺟﺔ ” ﻟﻮﻳﺲ ﻣﺘﺎﺗﺒﺎ ﻣﺮﺯﻭﻕ” ﻭﻫﻮ ﻳﻬﻮﺩي ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻠﻚ ﻭﺭﺷﺔ ﻟﺘﺼﻨﻴﻊ ﺍﻟﺬﻫﺐ، ﺃﻳﻀﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺤﻞ ﺑﻘﺎﻟﺔ ﻣﻠﻚ ﻟﻴﻬﻮﺩي ﻳﺪﻋﻰ “ﺳﻴﺪ ﺑﻴﺴﺎﺡ” ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﺍﻟﺘﻬﺠﻴﺮ ﻭأﺿﻄﺮ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻟﻠﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﻣﺰﻗﻮﺍ ﻋﻘﻮﺩ ﻣﻠﻜﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﻘﻖ ﻭﻛﺘﺒﻮﺍ ﻋﻘﻮﺩﺍ أﺧﺮﻯ ﺑﺈﻳﺠﺎﺭ ﻣﺨﻔﺾ ﺭﺃﻓﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﺠﻴﺮﺓ، ﻭﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﺗﺮﻙ ﻭﺭﺵ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻟﻠﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ.

ورغم خلو الحارة من يهودها إلا أن الجميع هناك مازال يتذكر سوسو ليفي، الساعاتي الذي هاجر إلى إسرائيل، والخواجة «ماندي» تاجر الـ«مانيفاتورة»، والخواجة «داود» المتخصص في كتابة الكمبيالات، و«راشيل» التي ماتت منذ 10 سنوات والتي كانت تشتهر بـ«فتح الكوتشينة» وكان يتوجه إليها الكثيرين على اختلاف دياناتهم بالإضافة إلى طلبة الجامعات لهذا الغرض.

الجميع هنا يتذكر أيضا «ببة» صاحبة أشهر فاترينة طعام في الموسكي، حيث يؤكد أهالي الحارة أنها كانت تطهو المأكولات الشرقية بطريقة ممتازة ومنها الفول بـ«خلطة ببة السرية»، ومن كثرة زبائنها كان من الصعب أن تشتري منها بعد الساعة الحادية عشر صباحًا، حيث تكون قد باعت كل ما طبخت.

. ومن العلامات المميزة لحارة اليهود “الأوديش” أو مجمع إيواء فقراء اليهود، وهناك أكثر من 10 أوديشات بعضها يسكنها الأهالي والبعض الآخر تحول لورش خراطة، والأوديش عبارة عن مكان واسع مربع الشكل يتكون من طابقين بكل طابق مجموعة صغيرة من الغرف الضيقة التى أصبح يملكها مسلمون ومسيحيون حالياً باستثناء 4 غرف مازالت الجالية اليهودية تدفع إيجارها.

عن admin

شاهد أيضاً

” الايموبيليا ” .. العمارة التي سكنها مشاهير السياسة والأدب والفن .. هل تحولت إلى مكان يسكنه الأشباح ؟ .. دهاليز يجيب

كتبت : آية أسامة – منة محمد الايموبيليا .. عمارة في منطقة وسط البلد ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *